عبد الله بن محمد المالكي
154
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وكان « 15 » أبو سعيد - رضي اللّه عنه - أصغر ولد ( محمد ) « 16 » أمه « قراطيس » ( أم ولد محمد ) « 16 » قدم بها من مصر في العام الذي ( حجّ ) « 16 » فيه « 17 » ، اشتراها بمصر وذلك أنه سمع بكاء امرأة في الرفقة - في وقت دخولهم مصر - فسأل عن المرأة وشأنها ، فأخبر أنها جارية إنسان أندلسي يريد بيعها ، فبكت وذكرت أن لها أبوين بالمغرب « 18 » / فرقّ لها وبعث في طلب الأندلسي فاشتراها منه وحجّ بها ( معه ) « 19 » وانصرف بها إلى إفريقية وقال : واللّه ما أردت شراءها رغبة فيها ولكن « 20 » لأجمع بينها وبين أبويها فلعل اللّه أن يجمع بيني وبين أبي فتسرّاها وأولدها أولادا . وكان « 21 » أبو سعيد يقول كثيرا « 22 » : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ « 23 » وكان كثيرا ما يقول : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ « 24 » ثم يقول : اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ « 25 » ثم يقول : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً * « 26 » ويقول : ابن آدم إنك مسؤول . وقيل « 27 » : إن الخضر - عليه السلام - كان يجتمع معه . قال « 28 » أبو بكر محمد بن محمد بن بشير المؤدب « 29 » : أتيت مرة إلى أبي سعيد
--> ( 15 ) الخبر في المعالم 2 : 345 - 346 ، والمدارك 5 : 108 ، وفي نقلهما تصرف واختصار . ( 16 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) ( 17 ) تكررت هنا في ( ق ) كلمة « العام » ولا معنى لها . ( 18 ) في ( ب ) : بالغرب . ( 19 ) سقطت من ( ب ) ( 20 ) في ( ب ) : وانما ( 21 ) النص في المعالم 2 : 347 - 348 واسناده : « قال أبو محمد عبد اللّه بن سعيد التفاحي كان أبو سعيد كثيرا ما يقول . . . » . ( 22 ) كذا في المعالم أيضا ، وصواب العبارة : وكان أبو سعيد يتلو كثيرا قوله تعالى . أو يردد كثيرا ، لأن الكلام الذي يقوله ليس كلامه إنما هو كلام اللّه عزّ وجل . ( 23 ) سورة الانفطار ، الآيات 10 ، 11 ، 12 . ( 24 ) سورة الحج ، آية 1 . ( 25 ) سورة البقرة ، آية 281 . ( 26 ) سورة البقرة ، آية 48 ، 123 . ( 27 ) كذا في المدارك 5 : 108 ، أيضا بصيغة التمريض . أما رواية المعالم 2 : 348 فتختلف في الصياغة : « وحكى أبو محمد التفاحي أنه كثيرا ما يجتمع بأبي العباس الخضر » . ( 28 ) الخبر في المدارك 5 : 108 ، ملخصا عن بعضهم . ( 29 ) ترجم له الدباغ في المعالم 2 : 356 وسماه : « أبو بكر بن بشير المعلم » ونسب له الرواية عن أكابر أصحاب سحنون ، وأرخ وفاته سنة 309 .